جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين… رسالة شكر لصرح قانوني يخدم المهنة والمجتمع
هناك مؤسسات نعرف أهميتها من أسمائها، وهناك مؤسسات ندرك قيمتها الحقيقية عندما نتوقف أمام ما قدمته عبر السنوات من معرفة وخبرة ودعم للمهنة والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، أجد أن الحديث عن جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين لا ينبغي أن يكون مجرد تعريف بجمعية مهنية أو استعراض لتاريخها وبرامجها، بل يستحق أن يكون أيضاً رسالة شكر وتقدير لصرح قانوني امتدت مسيرته لأكثر من أربعة عقود.
تعود جذور الجمعية إلى عام 1980، عندما تأسست باسم «جمعية الحقوقيين»، قبل انطلاقتها باسمها الحالي «جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين» في 30 أبريل 2012.
أكثر من أربعة عقود من الحضور في المشهد القانوني الإماراتي ليست مجرد أرقام في سجل زمني، وإنما مسيرة تستحق التقدير لما تحمله من استمرار في خدمة المعرفة القانونية والمهنة والمجتمع.
شكراً لأن الاستثمار في القانون يبدأ بالإنسان
من أبرز ما يستحق التقدير في رسالة الجمعية اهتمامها بتدريب وتأهيل المحامين والقانونيين ورفع مستوياتهم المهنية والثقافية والاجتماعية.
ففي مهنة لا تتوقف فيها التشريعات عن التطور، وتتغير فيها الممارسات والأدوات بصورة مستمرة، يصبح التعلم المستمر ضرورة وليس خياراً.
ومن هنا تأتي أهمية ما تتبناه الجمعية من ندوات وورش عمل وبرامج ومحاضرات وأنشطة معرفية، إلى جانب الاهتمام بالبحوث والدراسات القانونية.
إن كل معلومة جديدة تصل إلى قانوني، وكل خبرة تنتقل من صاحب تجربة إلى جيل جديد، وكل نقاش مهني يفتح باباً لفهم أعمق للقانون، هو في النهاية استثمار في جودة الممارسة القانونية نفسها.
ولهذا تستحق الجمعية الشكر على توفير مساحة يلتقي فيها العلم بالخبرة، والمعرفة بالممارسة.
شكراً لدعم المهنة وليس الفرد فقط
ما يميز دور الجمعية أن أهدافها لا تتوقف عند تطوير الفرد، وإنما تمتد إلى الاهتمام بمهنة المحاماة والعمل القانوني ذاته.
فمن أهدافها التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة فيما يتعلق بالأسس اللازمة لتنظيم ممارسة المهنة، وتعزيز دور المحاماة في إرساء العدالة، وترسيخ أخلاقيات المهنة والعمل بروح المسؤولية.
كما تناولت الجمعية، من خلال لقاءاتها ومبادراتها، تحديات مرتبطة بممارسة مهنة المحاماة وسبل تطويرها.
وهذا الدور يستحق التقدير؛ لأن المهنة تحتاج دائماً إلى مساحة تجمع أهلها، وتناقش تحدياتها، وتسمح بتبادل الرؤى والخبرات حول مستقبل العمل القانوني.
شكراً لأن المعرفة القانونية مسؤولية مجتمعية
من الجوانب المهمة في رؤية الجمعية اهتمامها بتعزيز الوعي القانوني بالحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع.
فالقانون ليس حكراً على المحامين والقانونيين. كل إنسان يتعامل في حياته اليومية مع عقد أو التزام أو حق أو مسؤولية.
وكلما ارتفع مستوى الوعي القانوني في المجتمع، أصبح الفرد أكثر قدرة على حماية حقوقه، وأكثر إدراكاً لالتزاماته، وأكثر وعياً عند اتخاذ قراراته.
ومن هنا فإن نشر الثقافة القانونية لا يمثل خدمة للعاملين في المجال القانوني فقط، بل هو خدمة للمجتمع بأكمله.
وعلى هذا الدور أيضاً نقول: شكراً.
شكراً لنقل المعرفة والخبرة
تضع الجمعية ضمن أهدافها إعداد ونشر البحوث والدراسات وإقامة الندوات وورش العمل بهدف تطوير الفكر القانوني.
فالخبرة المهنية عندما تبقى داخل مكتب أو مؤسسة يستفيد منها عدد محدود، ولكن عندما تتحول إلى محاضرة أو بحث أو ورشة أو نقاش مهني، تصبح معرفة يمكن أن تنتقل إلى الكثير من القانونيين.
وأصحاب الخبرات الطويلة عليهم مسؤولية في نقل ما تعلموه إلى الأجيال الجديدة، مثلما يحتاج الجيل الجديد إلى مساحة يجد فيها من يستمع إليه ويمنحه فرصة التعلم والمشاركة.
والجمعيات المهنية من أهم المساحات التي يمكن أن تجمع الطرفين.
شكراً لبناء جسور مهنية تتجاوز الحدود
ومن أهداف الجمعية كذلك تعزيز علاقاتها مع الأندية والاتحادات والجمعيات الأخرى على المستويين المحلي والدولي وفق الأطر المنظمة لذلك.
وهذه العلاقات تفتح المجال أمام تبادل المعرفة والتجارب القانونية والاستفادة من الممارسات المختلفة.
وفي عالم أصبحت فيه العقود والأعمال والاستثمارات والتحكيم والنزاعات تتجاوز الحدود الجغرافية، أصبح الانفتاح على التجارب القانونية الأخرى جزءاً مهماً من التطور المهني.
شكراً لمواكبة المستقبل والذكاء الاصطناعي
ومن المبادرات التي تستحق التوقف أمامها إعلان الجمعية عن Emirate Lex، وهي منصة قانونية رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة: أن المؤسسة صاحبة التاريخ تستطيع أيضاً أن تنظر إلى المستقبل.
فالذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً يدخل تدريجياً في البحث القانوني وتحليل المعلومات وإدارة المعرفة، ومن المهم أن تكون المؤسسات المهنية القانونية حاضرة في هذا التحول.
التكنولوجيا لن تلغي قيمة عقل القانوني وخبرته ومسؤوليته المهنية، لكنها ستغير الأدوات التي يعمل بها، ولهذا فإن الاستعداد لهذا المستقبل يبدأ اليوم.
ومن الشارقة… مساحة جديدة للحوار القانوني
ومن المبادرات المعلنة أيضاً منتدى العدالة – الشارقة، والمقرر عقده يومي 22 و23 أكتوبر 2026 في مركز إكسبو الشارقة، باعتباره حدثاً قانونياً يهدف إلى تعزيز التعاون والوعي القانوني واستعراض الممارسات الدولية من خلال منتديات متخصصة وجلسات نقاشية.
مثل هذه الملتقيات تمنح القانونيين فرصة للتواصل وتبادل المعرفة والخروج من دائرة العمل اليومية إلى مساحة أوسع من الحوار المهني.
والعضوية مسؤولية أيضاً
وفي رسالة الشكر هذه، من الإنصاف أن نقول إن المسؤولية لا تقع على الجمعية وحدها.
قوة أي جمعية مهنية تأتي أيضاً من قوة مشاركة أعضائها فيها.
فالعضوية لا ينبغي أن تكون مجرد اسم يضاف إلى السيرة الذاتية أو بطاقة يحملها صاحبها، وإنما حضور ومشاركة وتعلم وتبادل للمعرفة وتقديم للخبرة.
كل قانوني صاحب خبرة يستطيع أن يقدم شيئاً، وكل قانوني في بداية مسيرته يستطيع أن يتعلم شيئاً.
وعندما يلتقي الاثنان تحت مظلة مهنية واحدة، تصبح الجمعية مجتمعاً حقيقياً للمعرفة وليس مجرد مؤسسة.
رسالة شكر
لهذا كله، فإن هذه الكلمات ليست مجرد مقال تعريفي عن جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، وإنما رسالة شكر وتقدير.
شكراً لكل من أسهم في بناء هذا الصرح منذ بداياته، ولكل من عمل ويعمل على استمرار رسالته.
شكراً لكل محاضر ومدرب وخبير وقانوني نقل جزءاً من معرفته إلى الآخرين من خلال أنشطة الجمعية، ولكل مبادرة تسهم في رفع مستوى الوعي القانوني وخدمة المهنة والمجتمع.
إن استمرار جمعية مهنية منذ عام 1980 حتى اليوم يحمل مسؤولية كبيرة، لكنه يحمل أيضاً قيمة تستحق أن نتوقف أمامها ونقدرها.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي جعلت من سيادة القانون والعدالة والتطوير المؤسسي ركائز أساسية لمسيرتها، تبقى المؤسسات المهنية القانونية شريكاً مهماً في بناء الإنسان القانوني القادر على مواكبة هذه المسيرة.
فشكراً لجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين على ما قدمته، والشكر موصول لكل من أسهم في مسيرتها، مع الأمنيات لها بمزيد من التطور والعطاء والنجاح في خدمة القانون والعدالة والمجتمع.
ملاحظة: معلومات الجمعية الواردة في المقال مستندة إلى موقعها الرسمي، والآراء وعبارات الشكر تعبر عن رؤية الكاتب. والصورة المرفقة تعبيرية من إعداد شخصي.
بقلم: عماد بدري الشامي
اترك تعليقك